الشيخ عبد الغني النابلسي
51
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
اليوم الرابع [ الخميس 20 جمادى الآخرة - 30 آذار / مارس ] ثم لمّا أصبحنا صبحية ذلك اليوم ، عز منا على السّفر مع القوم ، وهو يوم الخميس اليوم الرابع ، فسرنا نقطع تلك المراتع المخصبة والمرابع ، فلمّا أشرفنا على قبّة الشيخ أبي الندى ، في ذلك الجبل العالي الرفيع المدى ، قرأنا له الفاتحة ورفعنا إلى الدعاء كفا ويدا ، ثم قرأنا الفاتحة لعكاشة بن محصن الصحابي المشهور « 1 » ، لأنّا مررنا بمكان يسامت قبره من بين القبور ، حتى وصلنا إلى غدير من الماء طافح ، وكفّ صحراء مخضرّة يمتد لكل من يصافح ، فنزلنا هناك وأكلّنا ما تيسّر من الزّاد ، وصلّينا الظّهر بالجماعة على حسب المعتاد ، ورأينا ونحن جالسون في ذلك المحلّ بالقرب من جسر يعقوب / لعلعا « 2 » أحمر نابتا في تلك الصحراء بقدرة اللّه عزّ وجلّ ، كلّ لعلعة من ذلك ذات احمرار ، لها ستة أضلاع ، ثلاثة طوال ، وثلاثة قصار ، وبين كلّ طويلتين قصيرة ، وإلى بديع قدرة اللّه مشيرة ، وفي داخله ست لطخات سود ، مزمّكة « 3 » بخط أصفر بلونه الزعفران يسود ، وفي وسطه على شكل المنارة مثلث الأضلاع ، وحوله ستة فروع خضر ، وقد رشّ فيه شيء يشبه فتيت المسك إذا ضاع ، وقضيبه أخضر قريب إلى الصفرة لمّاع ، وقد نظمنا في ذلك ما تستلذّ به الأسماع ، فقلنا : ولعلعة ككأس من عقيق * جوانبه طوال مع قصار وداخله فتيت المسك يعلو * سواد أصابع ضمن اصفرار وفيه منارة بيضاء حفّت * بستّ مشارف ذات اخضرار وتحمله يد خضراء تحكي * أصابعها مسامير النّضار يقول إذا رآها المرء جلّت * وعزّت قدّرة نسبت لباري
--> ( 1 ) شهد جميع المشاهد مع الرسول الكريم ، قتل في حروب الردة سنة 12 ه . الأعلام . ( 2 ) اللّعلع : شجر حجازي . معجم متن اللغة . ( 3 ) مزمّكة : من زمك أي ملأ . المصدر السابق .